مواجهة الدين: المسئولية والنقد بعد العلمانية

تايلر روبرتس Tyler Roberts

سلسلة أشكال من التمرد: دراسات نقدية في الدين والسياسة والثقافة

سلسلة مجال بحثها تلك المنطقة المشتركة بين الدين والسياسة والثقافة، تستخدم دراساتها أدوات التحليل الفلسفي والنقدي للوصول إلى التبعات السياسية للتوجه نحو الدين في أنحاء العالم المختلفة. وكما يذكر المحررون فإن عرض وجهات نظر مختلفة في التراث الديني والسياسي ليس بهدف الدعوة إلى موقف بعينه؛ بل هو من منطلق الإيمان بالإمكانات التحررية الواسعة للدين.

*   * *

  يبدأ الكتاب بكلمة مؤداها التشكيك في أن تجاوز الخرافة التي أعلنتها العلمانية ودعوتها إلى الوثوق بالحواس والتجربة صار يقترب من الخرافة ويعيق العقل.

صفحة المحتويات

  1. الشكر   2. المقدمة (22 صفحة)   

بعد صفحة الشكر والمقدمة يتكون الكتاب من ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: “تحديد موقع الدين” وبه فصلان:

  1. “الدين وعدم التناغم”
  2. “تحديد مكان الدين”

الجزء الثاني: “مواجهة الدين” وبه فصلان:

  1. مواجهة الإنساني
  2. مواجهة اللاهوت

الجزء الثالث: “الدين والمسئولية والنقد” وبه ثلاثة فصول:

  1. الدين والمسئولية
  2. عن علم اللاهوت النفسي
  3. النقد تعبيرًا عن الامتنان

ثم الخاتمة والحواشي والمراجع والفهرست

*   * *

تبدأ المقدمة باقتباس من مارك تايلور: “الدين يتعلق دائمًا بما يتفلت من أيدينا”، في إشارة إلى عجز المحسوس عن الإمساك بكل عناصر الحياة. وبعد حديث عن توابع هجمات 11 سبتمبر وتفسيراتها يخلص إلى أن الحدث نفسه كان دينيًا، وكذلك كان الرد عليه. ويلخص المؤلف موقفه في أن موضوع كتابه هو طريقة الباحثين في دراسة الدين وتمثيله، أو عن كيفية استخدامهم مفهوم الدين الذي لم يزل على تعقده وغموضه رغم طول تاريخ دراسته لفهم أنفسهم والعالم من حولهم. ويزداد موقف الكاتب وضوحًا بإشارته إلى أن الإصرار على الفصل الصارم بين منهجية دراسة الدين من منظور ديني ودراسته من منظور علماني لأن في ذلك ضياع لنقاط من الدقة بحيث لا يمكن تحديد موقعها بمبدأ إما أو. ويشوب تقديم المؤلف نغمة سخرية من الذين يصرون على هذا الفصل ويقول إنهم يرتابون فيمن لا يقف عنده، فتنتقل الريبة من الدين إلى الباحثين أنفسهم لأنهم لا يملكون ما يكفي نقادهم من شك في الدين ومنهجياته.

  يعرض المؤلف مقولاته الأساسية في كل جزء من الكتاب. ففي المقولة الرئيسة في الجزء الأول، الدين والمسئولية:مدخل إنساني، يقرر أن الدراسات التي تسعى إلى تحديد أشكال السلطة/ القوة الدينية لا ترتبط بما تقوله الأيديولوجيات الدينية نفسها ولا عبوها الرئيسيون قد أخفقت في مقاوم النزعة إلى تسكين الآخر في مكان ثابت لا يغادره حتى فاتتها تفاصيل كثيرة شديدة الأهمية. وليس من شأن ذلك تثبيت الشرعية الأكاديمية لهذه الدراسات وهذا المجال، وهو همهم الأكبر.

  يبدأ الجزء الأول بعرض مفهوم الدين وأصوله، بوصفه أحد منتجات الحداثة الغربية وفق أغلب الباحثين، وهذه هي البداية المعتادة في جُلّ دراسات هذا المجال. ويركز المؤلف على المد والحزر بين الشك في الدين والشك المضاد في آليات تحليله العلمانية المحضة مع الشك في جوانب الحداثة الرئيسة مثل الذرائعية والعقلانية والتاريخية.

  يعرض الفصل الأول ذلك التجاذب الجدلي بين باحثين مثل ميرتشا إلياده Eliade  Mircea الذين يصفهم المؤلف “براسمي الحدود” حدود الدين بخطوط علمانية وباحثين مثل جوناثان  ز. سميث Jonathan Z. Smith أول من استهدف إلياده مباشرة. فطرح أسئلة عديدة حول عملية رسم الحدود وما يلزمها من تعريفات مفاهيمية مثل: “كيف تتعامل الأديان مع الفوضى والنظام؟ وما موقع الإنسان فيها؟ وما موقع الدين لدى الأكاديميين؟” ويعرض المؤلف نقديًا لكتابات تزعم انتهاج خط سميث وكيف تتجاهل مفهوم عدم التناغم عنده، وبالتالي يقعون في الشرك الهجي نفسه الذي يصر على رسم الحدود ولو على نحو جديد.

*   * *

الجزء الثاني نحو دراسة إنسانية للدين (العنوان يختلف عما في صفحة المحتويات)

  يدور هذا الجزء حول الأسئلة المستقرة في المجال وهو توجيه الأسئلة المنهجية التي على أساسها تتحدد الدراسة الأكاديمية الصحيحة وافتراضاتها الأساسية وواضعيها ومطبقيها. وكيف يطبق مفهوم “الفضول الحر” على هذه المنهجية في حين يدعى من يرسمون الحدود بين ما هو أكاديمي وغيره، أن الدراسات الإنسانية أقرب إلى الدين من أن تعد أكاديمية وينزعون إلى النظر إليها بعين العلوم الاجتماعية وعلوم الطبيعة.

  ويرى المؤلف أن الباحثين ينبغي أن يركزوا في دراستهم الدين على المدخل الإنساني.

  يعرض المؤلف في الفصلين الثالث والرابع شكل هذا التنوع من الدراسة التي يدعو إليها. فيصرح المؤلف بأن مقولته الأساسية في هذين الفصلين هي “أن تناول دراسة الدين من مداخل إنسانية يعالج مشكلات رسم الحدود”. ويدافع المؤلف عن صيغة من صيغ المدخل الإنساني يسميها “بُعد ميتافيزيقي” مستعيرًا مصطلح لورينزو سيمبسون، كما يتعامل مع الإنسانيات بوصفها موقع “مواجهة” و “استجابة”. ولتعريف ما يقصده بمواجهة الدين يستعير عبارة روبرت أورسي “التعليق المنضبط” بمعنى التحييد المحسوب لنزعاتنا نحو ترسيم الحدود، وبذلك يمكن أن تظهر الاختلافات بين عالم الباحث نفسه وعالم الآخر الديني، بأكبر قدر ممكن من التفاصيل. ويقول بضرورة التفكير في الاختلاف والمواجهة في إطار أكبر من الاستجابة وحساسية الاستجابة أو الإنصات.

  أما المقولة الرئيسة للفصل الثالث فهي أن البحث الإنساني يصير ضربًا من البحث الأخلاقي، إذ يتحول البحث الإنساني إلى نقد إنساني.

  يتناول الفصل الرابع تحليلات لمواجهات إنسانية مع نصوص دينية ومع اللاهوت. وهو يرى ان الباحثين في الدين، لاسيما من يسميهم “راسمي الحدود”، قد أولوا اللاهوت اهتمامًا كافيًا. وأن الباحثين في الدين، لاسيما أصحاب المذهب الإنساني، يجب أن ينهلوا من علم اللاهوت والدين عمومًا فيما يخص قضايا رسم الحدود والنقد والقوة.

  ويستعرض الفصل الخامس مساهمة باحثين لا يرتبطان بالمسيحية أو الدين عمومًا، لكنهما يتناولان قضايا مثل أو الدين عمومًا لكنهما يتناولان قضايا مثل “المحدودية” والقوة والتخلي عن الذات على طريقة المفكرين الدينيين وليس على خلافهم، ويرون ذلك في سياق سعيهم إلى التفكير العملي والنظري في قضايا مثل الضياع الإنساني والديمقراطية المتطرفة. ويرى المؤلف أن مثل هؤلاء الكتاب يضيفون إلى معرفتنا بالدين عن طريق مخالفة الشائع في البحث العلماني بهدف رؤية تقاليد الفكر الديني، ليست كموضوعات للدراسة فحسب، بل كمصادر للفئات/ التصنيفات التحليلية والتوجهات الأخلاقية يمكن أن تسهم في بناء عوالم ذات معنى/ جدوى.

*   * *

الجزء الثالث “المسئولية والفلسفة والنقد الداعم”، يفصّل هذا الخط الفكري، ويتطرق المؤلف هنا إلى مساحة تقاطع التفكير اللاهوتي وفلسفة الدين. فيعرض لطائفة من المفكرين من طيف واسع ليبرز التحول عن التفكير الديني ثم العودة إليه على أشكال متعددة. وأبرز ما يستخدم من عبارات عبارة “الخطابات الهجين” ويقصد بهذا تداخل شكلين من الشك: الشك في الدين والشك في الحداثة العلمانية. ويرى أن إلغاء أحدهما الآخر ليس أمرًا حتميًا، بل يمكن أن يؤديا إلى ما يسميه بول ريكير “هيرمينيوطيقا الإثبات”.

  يقول المؤلف أن هدفه من الجزء الثالث هو تجاوز المسئولية والوصول إلى رؤية جديدة تضم مفهوم المسئولية في السياق الديني والعلماني والنسق الأخلاقي المترتب على كل منهما.

 

  

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

السلة

لا يوجد منتجات في سلة المشتريات.